السودان: بعد مكاسب عسكرية ميدانية للجيش..هل تنجح محاولات الدعم السريع اللجوء للخارج في فرض التقسيم على الطريقة الليبية

بعد سنوات من القتال المستمر في،مناطق واسعة من السودان يبدو أن الجيش الحكومي تمكن من بسط سيطرته على جل المناطق التى كانت تابعة لقوات الدعم السريع، بعد ما تمكن من تحييد سلاح المسيرات الذي اعتمدت عليه قوات احميدتي إثر هجمات بطائرات حربية استهدفت منصات إطلاق المسيرات وعطلت كل أدوات القتال الجوي لقوات المعارضة السودانية، ومع هذه التطورات استجد الحديث عن فرض حظر جوي على السودان ضمن منهج يروم خلق بئة سياسية ودبلوماسية لحشد دعم إقليمي ودولي للوقوف في وجه ما حققه الجيش على الأرض موازاة مع مبادرات مسعد بولس دعما لجهود الولايات المتحدة الأمريكية الرامية إلى دفع طرفي الحرب نحو تسوية سياسية ووقف القتال.وبحسب المعلومات التى سربت وتلك التى يدلي بها من حين لآخر قادة “صمود ” المعارضة فإن المليشيات التى تقول الخرطوم إنها تتلقى الدعم من الإمارات وإسرائيل تعكف حاليا على خطة لتفكيك السودان وخلق كيانات تقتتل على مناطق شاسعة تحوي مناجم الذهب والنفط الخطوات الجاري تنفيذها ستواجه تحديات كبيرة التعامل لأن فرض منطقة حظر جوي على دولة تشهد حربًا داخلية ليس قرارًا فنيًا بسيطًا. فهو يحتاج إلى ترتيبات سياسية وقانونية وعسكرية معقدة وقد يصطدم بانقسامات داخل مجلس الأمن وبمواقف الدول دائمة العضوية.وتحذر حكومة الخرطوم من استخدام فكرة الحظر الجوي كأداة ضغط سياسي أو كوسيلة لتقييد قدرة القوات المسلحة السودانية على مواجهة قوات الدعم السريع. فالجيش السوداني يمثل المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة بينما تخوض البلاد حربًا ضد قوات متمردة على الدولة. ومن ثم فإن أي إجراء دولي يجب ألا يؤدي بصورة غير مباشرة إلى منح طرف غير حكومي ميزة عسكرية أو إلى اختلال ميزان الصراع لمصلحة الميليشيا المتمردة بحسب الرؤية الرسمية السودانية لذا فإنه يجب الفصل بوضوح بين حماية المدنيين وسلامة الطيران المدني وبين التدخل في مسار العمليات العسكرية. ومن جهة أخرى فإن الخبراء،والمتابعين لهذه التطورات يعتبرون أن أي قيود واسعة على المجال الجوي السوداني ستكون لها تداعيات مباشرة على حركة الطيران. وقد تؤدي إلى تغيير المسارات الجوية وارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين وتراجع عدد الرحلات وربما عزوف بعض شركات الطيران عن تشغيل وجهات سودانية،وتراهن الحكومة السودانية في سياق آخر على القانون الدولي الذي يقف الى جانبها خاصة مضمون اتفاقية شيكاغو لعام 1944 التي تقوم عليها منظومة الطيران المدني الدولي. فالمادة الأولى منها تقر بسيادة الدولة الكاملة والحصرية على المجال الجوي فوق إقليمهاالخرطوم وفي هذا المعترك الحاسم ستلعب كل أوراقها لتحقيق السلام في البلاد لكنها لن تقبل المزايدات . فبين طرح الفكرة وتحويلها إلى قرار دولي ثم توفير آليات لتنفيذها مسافة سياسية وقانونية وعسكرية كبيرة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن تجعل تمرير أي صيغة مثيرة للجدل أمرًا بالغ التعقيد. حسب مقربين من الحكومة ، وفي المحصلة يرغب السودان في حماية الطيران المدني لكن ليس عبر استخدامه ورقة ضغط للحصول على تنازلات.

عبد الله المدني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *