في أفق الزيارة المرتقبة للوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي للجزائر، لترأس الوفد الموريتاني المشارك في اجتماعات الدورة ال20 للجنة العليا المشتركة للتعاون بين البلدين الشقيقين، في ظرفية دولية معقدة نتيجة للحرب في الشرق الأوسط التي باتت تلقي بظلالها القاتمة على العالم، مخلفة أزمة طاقة لم يسبق لها مثيل، تأثر بها بلدنا، مثل بقية بلدان العالم.
في ظل هذه الوضعية الدولية تكتسي زيارة الوزير الأول المختار ولد أجاي للجزائر أهمية بالغة لموريتانيا وفرصة يجب اقتناصها للاستفادة من وجود الجزائر الشقيقة كدولة مصدرة للطاقة لها علاقات أخوية ممتازة ببلادنا، وهي ميزة لنا تمنحنا الفرصة لابرام اتفاقيات في مجال استراد المحروقات والغاز، بالكميات والأسعار التفضيلية مما يمكننا من تجاوز أزمة الطاقة التي بدأت تلوح في الأفق.
خاصة أن الجزائر أصبحت هذه الأيام وجهة تتسابق إليها بلدان العالم والدول الأوربية بشكل خاص للاستفادة من موقعها وأمكاناتها الطاقوية التي تشكل بديلا عن مصادر الطاقة في الخليج، في ظل الأزمة الحالية وإغلاق مضيق “هرمز”.
وخاصة أن الجزائر طالما كانت السند والظهير التي يهب دائما لنجدتنا ومساعدتنا والوقوف إلى جانبنا عند الحاجة بلا من ولا أذى، بل هي أخوة صادقة ومودة وحسن جوار نعتز به.
من المهم أن تكون زيارة الوزير الأول المختار ولد أجاي للجزائر، في هذه الظرفية الاستثنائية التي يمر بها العالم جراء الحرب في الشرق الأوسط، واندلاع الأزمة الطاقوية، فرصة لعقد شراكات في مجال استيراد المحروقات ووبناء محطات التخزين، وإعادة تنشيط مصفاة نواذيبو، لضمان أمن إمداداتنا الطاقوية خصوصا في ظل القرب الجغرافي، والعلاقات الأخوية المتميزة، واستعداد الجزائر الدائم لمساعدتنا، وهو ما عبرت عنه الجزائر في أكثر من مناسبة، وآخرها تصريحات فخامة الرئيس تبون عن العلاقات مع موريتانيا.
وخاصة كذلك في ظل تدشين الخط البحري التجاري بين البلدين، والانجاز التاريخي المتمثل في طريق أزويرات – تيندوف، مما يجعل كلفة استيراد المحروقات من الجزائر منخفضة جدا، وطريق الإمداد مؤمن وسهل نسبيا، بدل عقد صفقات عبر شركات أوربية مثل “ADAX” التي اثبتت دائما تكلفتها الباهظة وتأثر الإمداد بالعراقيل، التي تؤدي دائما إلى نشوب أزمات تموين، كما يجري حاليا مع أزمة التموين الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.
إن زيارة الوزير الأول إلى الجزائر، في هذه المرحلة الحساسة، ليست مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل تمثل فرصة استراتيجية حقيقية لتعزيز الأمن الطاقوي لموريتانيا، وبناء شراكة مستدامة قائمة على المصالح المشتركة والعلاقات الأخوية، بما يمكن البلاد من مواجهة التحديات الدولية بثقة واستقرار.
مولاي ابراهيم مولاي أمحمد
