أشرف الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، مساء اليوم الخميس بقاعة الاجتماعات بالوزارة الأولى، على انطلاق البعثات الوزارية المكلفة بتحديد الأولويات التنموية في الولايات الداخلية.
وأعرب ، عن سعادته بالحضور لهذا اللقاء الهادف إلى إطلاق البعثات الوزارية رفيعة المستوى للتخطيط التنموي التشاركي والتي ستشمل جميع الولايات.
وقال إن رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أصدر تعليماته إلى الحكومة بإرسال هذه البعثات إلى كل الولايات للإشراف على تنظيم منتديات جهوية للتخطيط التنموي التشاركي، ستسمح بتحديد الأولويات التنموية للمواطنين عبر ممثليهم على المستوى المحلي.
وأبرز ، أن تنظيم هذه المنتديات يأتي تنفيذا لالتزام قطعه صاحب الفخامة، على نفسه في خطابه بمناسبة اختتام الحملة الانتخابية الأخيرة، حيث قال بالحرف الواحد: “وقفت خلال هذه الجولة على ما يكابده المواطنون في مناطق كثيرة من شح في مياه الشرب وغياب أو رداءة خدمة الكهرباء والاتصال وعزلة بسبب وعورة الطرق، ومن عدم توفر الظروف التي تسمح باستغلال الفرص الاقتصادية الكبيرة الموجودة في مناطق متعددة وخصوصا في قطاعات الزراعة والتنمية الحيوانية والصيد، رجعت بجرد لتلك المشاكل وكما أكدت ذلك للمواطنين الذين التقيت بهم أريد التأكيد لهم هذا المساء أنه لن يضيع أو يهمل أي طلب من طلباتهم”.
وقال إن كل تلك الطلبات سيعكف على دراستها وترتيب الأولويات بشأنها والبدء الفوري في تنفيذها عبر الخطط والاستراتيجيات القطاعية.
وقال الوزير الأول، إنه تشرف بمرافقة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، في تلك الجولة والتي مكنته من لقاء منتخبين وقيادات سياسية وجمعوية من كل البلديات، مبرزا أنه قام بتعليمات مباشرة من فخامة رئيس الجمهورية، بتسجيل كل المطالب التي تقدم بها المتحدثون في تلك اللقاءات التي دامت ساعات طويلة، مشيرا إلى أنه قام بفرز وترتيب كل تلك المطالب في لوائح وجداول لتسهيل استغلالها.
وأبرز أنه وفاء بعهد رئيس الجمهورية، كما عود الموريتانيين دائما على ذلك، ستتوجه هذه البعثات ابتداء من الغد لبعض الولايات وستلتحق بها البقية خلال يوم أو يومين للتشاور والحديث مع المواطنين وممثليهم الذين التقى بهم صاحب الفخامة لترتيب الأولويات، كما سيتم الالتقاء بمواطنين آخرين وممثلي قرى أخرى، لم تسمح ظروفهم السياسية بلقائهم لصاحب الفخامة، لكنه منفتح على جميع المواطنين ويسعى إلى تلبية حاجاتهم.
وقال إن هذه البعثات ستطلع على أحوال المواطنين وتستمع إلى أولويات جديدة.
وأضاف الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، أن إرسال هذه البعثات يدخل في إطار الاستراتيجية التشاركية التي تتبناها الحكومة فيما يخص إعداد المشاريع التنموية وتنفيذها، مبرزا أن البرنامج التنموي لمدينة نواكشوط الذي تم إعداده مؤخرا خير دليل على ذلك.
وأشار إلى أنه يجب استغلال هذه البعثات لتكون فرصة لتقاسم المعلومات المتعلقة بالوضعية العامة للبلد مع المواطنين، والحديث حول أهم القضايا الوطنية.
وبين أنه سيكون على رأس هذه المواضيع موضوع الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي ومحاربة المسلكيات المنافية للقيم الجمهورية ولقيم دولة المواطنة من فئوية وشرائحية، والتي شكلت باستمرار إحدى ثوابت خطابات فخامة رئيس الجمهورية وخصوصا خطابه الأخير في النسخة الرابعة عشرة من مهرجان مدائن التراث في مدينة شنقيط.
وأكد الوزير الأول، على ضرورة استحضار هذه المواضيع في خطابات البعثات مع السلطات الإدارية ومع المنتخبين، من أجل مساهمة الجميع في تعميم وترسيخ وتمثل هذه التوجيهات الرئاسية.
وقال إنه ينبغي على هذه البعثات أن تكون فرصة للطلب من الفاعلين المحليين مواكبة العمل الحكومي والورشات المهمة التي تم افتتاحها في الأشهر والأسابيع الماضية، والتي تهدف جميعها إلى التحسين من ظروف المواطن.
واستعرض في هذا الإطار ما تم القيام به مؤخرا في مجال تحديد الأسعار، حيث أن الحكومة قامت مباشرة بالعمل على مواجهة المضاربات على أسعار المواد الأساسية، وذلك من خلال تحديد سقف لأسعار هذه المواد والتي شملت الأرز والقمح والسكر والزيت وحليب كلوريا والغاز والسمك والأسمنت، وقد أُخذ بعين الاعتبار في هذا التحديد سعر التكلفة لهذه المواد وتحديد هوامش ربح مقبولة لكل سلسلة تدخل في دائرة هذه المواد لدى تجار البيع بالجملة والسقط.
وقال إنه تم كذلك توقيع اتفاقيات مع اتحاديات التجارة والزراعة والصيد وموزعي الغاز والأسمنت، خلال شهري سبتمبر واكتوبر الماضيين، وقد حدَّدَت هذه الاتفاقيات العتبة القصوى لأسعار هذه المواد.
وأضاف، أن الحكومة من خلال وزارة التجارة، أشرفت على تنفيذ هذه الاتفاقيات، مبرزا أنه خلال الأسبوع قبل الماضي تم تجديد اتفاقيتين مع اتحاديتي التجارة والزراعة بخصوص المواد الأساسية تشملان الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى نهاية ابريل المقبل، موضحا أنه قبل انتهاء هذه الفترة سيتم تحديد اتفاق آخر، انطلاقا من سعر التكلفة الذي هو المتغير الوحيد لأن الهوامش ستبقى ثابتة.
وقال إن نجاح تنفيذ هذه الاتفاقيات كثير منه يقع على عواتق الإدارة المحلية والمنتخبين والمواطنين، مبرزا أن هذه الزيارات يجب أن تكون فرصة للحديث مع جميع الفعاليات التي سيتم الالتقاء بها، وحثها على ضرورة المساهمة في تنفيذ هذه الأسعار التي تم تحديد سقوفها.
وأكد ضرورة حث السلطات الإدارية والمنتخبين المحليين من مجالس جهوية ونواب وقيادات مجتمعية، على المساهمة في الآليات التي وضعت تحت تصرفهم من أجل مراقبة العمل الحكومي، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من المنصات لرقابة الحكومة وتقديم المظالم التي يشكو منها المواطنون، كمنصة “عين” مثلا، والتي بدأت العمل منذ حوالي شهرين، وقد وصلت الشكاوى التي تلقتها هذه المنصة حتى اليوم أكثر من 3000 شكاية وتم التجاوب معها، ومعالجة أكثر من 2800 شكاية، أي ما نسبته 95% من هذه الشكايات، مشيرا إلى أن الشكايات المتبقية رأى القائمون على المنصة أنها شكايات غير واقعية.
وبين ، أن أغلب مقدمي هذه الشكايات في نواكشوط وفي المدن الرئيسية، موضحا أنها منصة مفتوحة أمام الجميع.
وقال إن على هذه البعثات أن تبحث مع المواطنين في الداخل سبل الولوج إلى هذه المنصات، من أجل تقديم شكاياتهم لمعالجتها كما هو الحال بالنسبة لسكان المدن الرئيسية.
وأضاف أنه ينبغي أن يتم التعامل مع “منصة مجتمع التعليم” بنفس الطريقة التي يُتعامل بها مع منصة “عين”، موضحا أن هذه المنصة تجمع المنتخبين مع آباء التلاميذ ومنظمات المجتمع المدني والسلطات الإدارية والمسؤولين الإداريين للقطاعات الوزارية المعنية، مبينا أنها سمحت بتوفير معلومات دقيقة وبشكل دائم حول الظروف التي تقدم فيها الخدمات في هذه القطاعات الأساسية مما سمح بحل الكثير من المشاكل، لكن مشاركة المنتخبين المحليين بشكل خاص ينبغي أن تكون أكثر مما هو موجود حاليا، حيث من الضروري اطلاعهم على الخدمات التي تقدمها هذه المنصات.
وأوضح ، أن لقاء البعثات مع المواطنين والمنتخبين المحليين يجب أن يكون فرصة للحديث حول التعليم لأنه يعتبر قطاعا مهما، فلا تنمية منسجمة بدون تعليم نوعي يشمل الجميع، وعلينا جميعا أن نعي العقبات المطروحة التي تؤثر على نظامنا التعليمي في جوانب مختلفة كالولوج والنوعية والفعالية.
وقال إن الحكومة بمناسبة الافتتاح الأخير، قامت بإجراءات استثنائية كفرض وجود المدرسين في جميع المدارس، مع وجود نقاط صحية فيها لتوفير ظروف صحية متكاملة حتى لا يؤثر غياب تلك الظروف على العملية التعليمية.
وختم الوزير الأول، بالقول إنه يُنتظر من هذه الزيارات إضافة إلى شقها الرسمي الذي سيكون مع السلطات الإدارية والمنتخبين، الانفتاح على كل الحساسيات وكل الفاعلين السياسيين والمجتمعيين والاستماع لوجهات نظرهم حول الأولويات المطروحة وتضمينها في التقارير المقدمة.